3 chapters·Completed
تخيّل أن رجلًا أديبًا يُبعَث بعد موته فيدخل الجنّة، لا ليطمئنّ ويستريح، بل ليجوب حدائقها بحثًا عن الشعراء واللغويّين الذين قرأ أشعارهم في الدنيا، يسألهم عن غريب كلماتهم، ويناقشهم في أوزانهم وقوافيهم! هذه هي "رسالة الغفران"، تحفة أبي العلاء المعرّي، التي كتبها ردًّا ساخرًا عميقًا على صديقه ابن القارح. يصحبنا المعرّي في رحلةٍ خيالية مدهشة عبر الآخرة: من حساب يوم القيامة وأهواله، إلى نعيم الجنّة وولائمها، حيث يلتقي بطلُ الرحلة شعراء الجاهلية وأهل اللغة، فيتجاذب معهم أطراف الحديث في جوٍّ يمزج الجدّ بالهزل والعلم بالخيال. ثم تأخذنا الرحلة إلى النار، حيث يحاور الشياطين والشعراء الزنادقة. تحت غلاف الفكاهة والخيال، تكمن رؤيةٌ فلسفية جريئة عن مصير الإنسان، وعن قيمة العلم والأدب، وعن أسرار العدل الإلهي. عملٌ سبق "الكوميديا الإلهية" لدانتي بقرون، يكشف عن عبقرية واحدٍ من أعمق عقول الحضارة العربية وأكثرها جرأةً وأصالة.
كان أبو العلاء المعرّي شاعرًا وفيلسوفًا من أهل معرّة النعمان في بلاد الشام، أعمى البصر حادّ البصيرة، فقد بصره في صغره بسبب الجُدري، لكنّه عوّض عن ظلمة العين بنورٍ في العقل قلّ نظيره. حفظ اللغة كأنه بحرها، ونظم الشعر كأنه فارسه، وتأمّل في الكون والإنسان والموت تأمّلًا عميقًا جعله من أجرأ من فكّر في زمانه.
Full chapters are read in the Arwy app.
Arwy · read · write · meet